مكي بن حموش

5790

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : المعنى : إن اللّه جل ذكره أخذ الميثاق على النبيئين أن يصدق بعضهم بعضا « 1 » . قال مجاهد : وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ : في ظهر آدم « 2 » ، فالمعنى أخذ اللّه عليهم الميثاق إذ أخرجهم من ظهر آدم عليه السّلام كالذّرّ . قوله تعالى ذكره : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [ 8 ] إلى قوله : بِاللَّهِ الظُّنُونَا [ 10 ] . أي : أخذنا من النبيئين ميثاقهم ليسأل اللّه المؤمنين منهم عما أجابتهم به أمهاتهم . ومعنى سؤال اللّه جل ذكره عن ذلك الرسل ، وهو عالم به ، أنه على التبكيت « 3 » والتوبيخ للذين كفروا كقوله لعيسى : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي الآية « 4 » . ثم قال : وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً أي : أعد للمكذبين الرسل عذابا مؤلما ، أي موجعا . ثم قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي : اذكروا تفضل اللّه عليكم فاشكروه على ما فعل بكم .

--> ( 1 ) هو قول الطبري في جامع البيان 21 / 126 ، وفي الدر المنثور 6 / 568 ، نسبة هذا القول إلى قتادة . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 126 ، والدر المنثور 6 / 568 ، وتفسير مجاهد 547 . ( 3 ) التبكيت هو التقريع والتعنيف والغلبة بالحجة . انظر : مادة " بكت " في اللسان 2 / 11 ، والقاموس المحيط 1 / 143 . ( 4 ) المائدة : آية 118 .